728X90

2:07 م

العلاقات العامة ونظم التسويق





فاعلية الوظيفة الداخلية للعلاقات العامة:
للعلاقات العامة كأي شكل من أشكال النشاطات الإدارية لها اتجاهات هادفة دائماً. وأهداف العلاقات العامة هي تنفيذ بعض الوظائف المحددة، التي يمكن الوصال إليها من خلال اتجاهين، هما:
- الوصول إلى فاعلية عمل الجهات المعنية، وتكوين علاقات خارجية. وفي الحالة الأولى المهمة الأساسية للعلاقات العامة هي تهيئة الظروف المناسبة وأجواء الثقة والمنافع المتبادلة بين الإدارة والعاملين على مختلف مستويات. وهذا يتطلب من الإدارة اتباع سياسة منفتحة مع العاملين، ومشاركتهم باتخاذ القرارات، وتلبية احتياجات العمل وتشجيعه.

- عمل الإدارة المشترك مع العاملين. وهذا يتطلب من المتخصصين في العلاقات العامة المشاركة في تقييم الأجواء الإجتماعية والنفسية للعاملين، وإكتشاف مواطن المشاكل المستقبلية والتأثير عليها بوسائل العلاقات العامة. لأن العلاقات العامة الداخلية تستخدم لخلق ثقافة التعاون المؤثرة على سمعة الجهة المعنية.

والعلاقات العامة تلعب دوراً هاماً لبناء إتصالات داخلية في الجهة المعنية. لأن الإتصالات الداخلية توفر سيل معلومات باتجاهين وبمضامين فكرية ومعنوية، آخذة بعين الإعتبار راجع الصدى الفعلي، عن طريق وسائل الإتصال التي تستخدم لإعلام العاملين عن نشاطات الإدارة وبالعكس. ومهمة المتخصص في العلاقات العامة هي إختيار أشكال المخاطبة التي تلبي مصالح مجموعات محددة من العاملين، وتوفر التناسق بين مصالح الإدارة والمرؤوسين. ومن المهم جداً الإشارة إلى أن تبادل المعلومات داخل المؤسسة شاقولياً وأفقياً يؤثر بشكل مباشر على العمل المشترك مع الوسط الخارجي. ويجب أن تتطابق المعلومات المستقاة من مصادر خارجية مع المعلومات المستقاة من مصادر داخلية. ومن أجل نشر معلومات عن عمليات العلاقات العامة الداخلية يمكن استخدام المجلة أو الصحيفة الداخلية أو النشرات الإعلامية أو الوسائل السمعية والبصرية، والخط الهاتفي الساخن، ولوحات الإعلانات. وتلعب المحادثات الشخصية والإجتماعات ولقاءآت تبادل المعلومات دوراً هاماً في نشر المعلومات.

ويمكن تصور خطة عمل نظام الإتصالات المخصص لإعلام فريق عمل موحد على الشكل التالي:
معرفة ==< فهم ==< مسؤولية
وهذا يعني أن معرفة أهداف ومهام الجهة المعنية سيؤدي إلى فهم العاملين لدورهم ومسؤولياتهم عن الأعمال الموكولة إليهم. وبالنتيجة يجري ورفع مستوى تنظيم وفاعلية العمل المشترك.

ونظم الإتصالات الداخلية للعلاقات العامة تستخدم كعنصر مساعد في نظام التسويق والتخطيط الإستراتيجي العملي لإدارة العاملين والرقابة على أدائهم. ومن المهم جداً أن تعد الأهداف والخطط الإستراتيجية للمؤسسة مع الأخذ بعين الإعتبار تأثيرها على الرأي العام من خلال أداء تلك المهام، لأن الجماعات الإجتماعية في العالم المعاصر غدت تؤثر جوهرياً على إنجازات الجهة المعنية بالكامل. لهذا يجب إعداد وتنفيذ استراتيجية لنشاطات العلاقات العامة كجزء لا يتجزأ من برامج العلاقات العامة في الجهة المعنية.

 العلاقات العامة آلية من آليات التسويق:
تحقيق الفاعلية ضروري للجهة المعنية، ولكنها لا تمثل الظروف الكافية لنجاح نشاطات تلك الجهة في الأسواق. ولكنها مهمة لاعتراف الأوساط الإجتماعية بتلك النشاطات ومن ثم تقييم النتائج التي توصلت إليها العلاقات العامة. وهذه حقيقة ثابتة للمؤسسات التجارية وغير التجارية. وفي الحالة الأولى يدور الحديث حول تسويق بضائع أو خدمات، لزيادة الأرباح وتوسيع آفاق التأثير. وفي الثانية يدور الحديث عن تقديم أفكار لتسويق الخدمات وبرامج الحماية الإجتماعية، الناتجة عادة عن المعلومات الضعيفة والدعم الإعلامي الضعيف، وغياب ردود الأفعال على نشاطات المنافسين والخصوم التجاريين، والتي تؤدي إلى حدوث أخطاء في خطط التسويق، وإلى سوء في تقديم البضائع والخدمات بالأسواق. وكلها تحدث في إطار المشاكل التي تعاني منها نشاطات العلاقات العامة. ولهذا فإن توظيف العلاقات العامة لتسويق البضائع، والخدمات، والأفكار، والمشاريع، يسمح بأن تكون العلاقات العامة عنصراً من عناصر التسويق. ولكن نشاطات العلاقات العامة ليست الوسيلة لخلق آراء إيجابية عن الجهة المعنية فقط، بل ولتسريع تسويق منتجات تلك الجهة. ويعتبر راجع الصدى من وسائل التأثير على الأوساط الداخلية والخارجية للجهة المعنية في آن معاً.

ولهذا يجب الإستمرار بإعداد مراحل تنظيم نشاطات العلاقات العامة والتسويق لتتوافق مع الكثير من النشاطات. والمرحلة الأولى تشمل القيام بدراسات متعددة الجوانب من التي تستخدمها العلاقات العامة فعلاً، مثل: مفهوم الساحة الإتصالية، والتي تضم ثلاثة تدفقات للمعلومات، وهي:

- سيل المعلومات داخل الجهة المعنية؛
- سيل المعلومات من الجهة المعنية إلى الوسط الخارجي، أخذين بعين الإعتبار راجع الصدى الفعلي؛
- سيل المعلومات الذي يشير إلى الجهة المعنية.
وتستخدم المعلومات عادة لتصنيف المستهلكين. وخاصة في مرحلة تكوين المواقف من الموقع الأكثر أهمية الذي تشغله العلاقات العامة. وفي حال إذا كان الموقع يفتقر لموقف محدد فهذا يعني وببساطة عدم فهم الساحة المستهدفة للمطلوب منها، وهي على الأكثر غير مفهومة بسبب عدم فهم أسباب الحاجة من تكوين تلك المواقف لدى المستهلكين. ومن أجل تحديد المواقف المقبولة في كل قواعد واستراتيجيات التسويق نقدم جملة من الفروق الأساسية بين التسويق والوسائل التي تستخدمها العلاقات العامة، وهي:
- الإستجابة القصيرة لأغراض التسويق، والتي لها طبيعة استراتيجية طويلة المدى في العلاقات العامة؛
- لأن نتائج التصرفات التسويقية سهلة القياس، مقارنة بقياس فاعلية استخدام وسائل العلاقات العامة؛
- لأن التسويق يتجه نحو تصنيف الساحة المستهدفة اعتماداً على الأسس السكانية والسلوكية. أما في العلاقات العامة فهي موجهة نحو ساحات مستهدفة كبيرة لها مصالح متعددة؛
- لأن التسويق يستخدم معلومات مدفوعة الأجر. أما العلاقات العامة فتستخدم اتصالات يصعب السيطرة عليها؛
- لأن التسويق يعمل في حدود سوق معينة. أما العلاقات العامة فتجري ضمن ساحة إعلامية شفافة وواسعة؛
- لأن التسويق موجه نحو الربح. أما عمل المتخصصين في العلاقات العامة فيتجه نحو معرفة الأوضاع المناسبة للرأي العام عبر تشكيل ونشر معلومات من خلال شبكة الإتصالات.
وبغض النظر عن تلك الفروقات، فإن التسويق والعلاقات العامة تلعبان دوراً هاماً في التصدي للعديد من المهام، مثل:
- المساعدة على إنتاج منتج جديد؛
- المساعدة في تثبيت مكانة المنتجات الجيدة؛
- إثارة إهتمام المستهلكين نحو مستويات البضائع المعروضة في الأسواق؛
- التأثير على إهتمامات جماعات معينة؛
- حماية المنتجات من مواجهة مشاكل إجتماعية؛
- خلق سمعة جيدة لزيادة الطلب على المنتجات.

بالإضافية لتنظيم العمل المشترك بين التسويق والعلاقات العامة للوصول لأهداف محددة، على سبيل المثال:
- إحداث اضطرابات تسويقية قبل البدء بنشر الإعلانات؛
2. لأن العلاقات العامة تبدأ عادة بالعمل قبل فترة طويلة من البدء في إنتاج وتسويق المنتج نفسه؛
3. إحداث نواة لقاعدة يمكن أن يعتمد عليها التسويق؛
3. بناء علاقات مشتركة مع المستهلكين؛
4. العمل على تحويل رضا المستهلكين ليصبحوا مدافعين عن المنتج؛
5. أن يعمل نوع من التأثير على الساحة المستهدفة.
وفي النهاية لا بد أن نشير إلى أن كل أدوات التسويق تستخدم الإعلان، الذي يشجع على التسوق، ويركز على المبيعات الشخصية، والتسويق المباشر. وعلى العلاقات العامة في هذه الحالة "أن تكون موحدة ضمن برنامج موحد يعمل وفقاً لاسترتيجية تنظيم عملية التطوير ذاتها".

الوظائف التنظيمية الخارجية للعلاقات العامة:
يرتبط نجاح الإنجازات التنظيمية للأهداف بحقائق خارجية كثيرة. ويتم حساب تلك الحقائق وتأثيراتها على الإنجازات التنظيمية للأهداف من خلال أساليب وسائل العلاقات العامة لتكون دعماً ملموساً لتطوير الجهة المعنية. وتقتصر الإتجاهات الرئيسية لتأثير العلاقات العامة على إقامة صلات خارجية لها منافع متبادلة، وتؤدي إلى تشكيل سمعة جيدة للجهة المعنية وتجنبها وتمنع عنها الأزمات، وتؤثر بعملية تشكل أنظمة تؤدي إلى ليبرالية مصالح الجهات المعنية ومنها.

آ. تشكيل السمعة الحسنة؛
والسمعة الحسنة هي مجموعة من الآراء والأفكار والانطباعات المتكونة عن الإنسان أو المجموعات البشرية وهي هدف من أهداف الأبحاث التطبيقية. وموضوع البحث يمكن أن يكون: بضائع أو جهة معينة أو إنسان أو فكرة أو مشروع. وترتبط تصرفات وردود أفعال المجموعات المستهدفة عادة بموضوع البحث عن السمعة المتكونة لديهم. وأكثرية الناس والمجموعات الإجتماعية تتقبل الجهة المعنية أو الإنسان وفق الشكل والسمعة المتكونة لديهم. والسمعة هي جزء لا يتجزأ من موضوع الدراسة، وتؤثر بقوة على المجموعة المستهدفة. والمهم أن تتلاقي صفات الهدف مع احتياجات قنوات البرامج الموضوعة لتحسين السمعة. ومن الأمثلة على ذلك تأثير السمعة خلال الصراعات السياسية.

وفي حال إمتناع الجهة المعنية عن العمل من أجل تشكيل سمعة حسنة عنها لدى الغير، فإننا نرى أن سمعتها تتشكل بشكل عفوي وفوضوي. ولهذا لا بد من الإستعانة بخبراء العلاقات العامة للعمل على إيجاد سمعة جيدة للمنشآت التجارية، ومؤسسات التعليم العالي والمتوسط المهني، وأجهزة السلطات الحكومية، وحتى سمعة المؤسسات غير التجارية، لأنه في حال تمتع المؤسسات غير التجارية بسمعة سيئة فإنها ستضر بمشاريعها الخيرية. لماذا ؟ لأن الإستجابة مرتبطة بردود أفعال الساحة المعنية على المعلومات التي تشكل لديهم تصور عن السمعة التي تحظى بها الجهة المعنية لديهم، وهذه العملية بحد ذاتها هي عملية شاقة ومضنية وطويلة جداً، وتبقى في ذهن المتلقي لفترة طويلة تتراوح ما بين الأفضل والأسوأ دون ثبات.
ودور المتخصص في العلاقات العامة في هذه الحالة ينحصر بالتسويق لسمعة الجهة المعنية التي ينتمي إليها. ومن خلال التبدلات الجارية في نشاطات الجهة المعنية التي ينتمي إليها وإنتاجها لمنتجات جديدة تتكون مبادئ إيجابية لعمله، أو تحدث تغييرات في الإدارة وفي أسلوب العمل.
ومن بين الحقائق التي تشير لسمعة المنشأة قدرتها على المنافسة، وثقة العاملين بها، ومدى تلبيتها لحاجات المستهلكين. وهنا يلعب توزيع العمل دوراً أساسياً. ويعتبر توزيع العمل من وسائل تشكيل السمعة، والإعداد لأساليب عمل الجهة المعنية مستقبلاً. ويتكون أسلوب عمل الجهة المعنية عادة من مجموعة تصرفات تتلازم في تنظيم العمل،ـ وتؤمن الرؤية والتصور حيال المنتجات أو الخدمات أو النشاطات التي تقدمها الجهة المعنية. وعناصر أسلوب عمل الجهة المعنية تعتبر شكلاً منطقياً للعلامة التجارية، والشعار الدائم للمنشأة، وألوانها المميزة، ومجموعة الرموز التي تشير إليها.

وتشمل رموز الحرفة التي تمارسها الجهة المعنية، ونشاطاتها التي تميزها عن غيرها من الجهات كـ:  - الوثائق التي تستخدمها الجهة المعنية؛ - والصفحات التي تحمل شعار الجهة المعنية وإسمها وعنوانها؛ - وبطاقاتها الرسمية؛ - ونشراتها الإعلامية؛ - وإعلاناتها المطبوعة؛ - والهدايا؛ - والملابس الخاصة المصممة للعاملين في الجهة المعنية؛ - ووسائط النقل التي تحمل شعارها؛ - وعناصر الدعاية الخارجية وواجهات العرض؛ - والصالات التجارية؛ - والعلامة التجارية المميزة؛ - والأغلفة الخاصة المصممة للجهة المعنية.
ومن الأساليب المميزة للجهات المعنية: - أسطورة التعاون؛ - والنشيد الخاص (وهو أسلوب مشهور في اليابان)؛ - والعلامة التجارية التي تحمل إسمها الخاص؛ - وشعارها الخاص أو جملة الرموز التي تميز بضائعها. وكلها من عناصر تشكيل السمعة وتعتبر مقدمة لتوسيع آفاق سمعة الجهة المعنية المتكونة من خلال وسائل اتصال الجهة المعنية والمجلات والصحف المتخصصة وبطاقات الزيارة. وتلعب السمعة دوراً جوهرياً في تقديم المعلومات عن الجهة المعنية، لتبقى ثقة الزبائن بالعلامة التجارية لتلك الجهة، ولتخفف من أخطار فقدان تلك الثقة. وعلى سبيل المثال: يتعمد الزبائن الاعتماد على السمعة التجارية للمحال التجارية، ويلجؤون أحياناً لشراء بضائع أغلى بكثير عن المشابهة لها في الأسواق من خلال ربطهم بين السمعة والجودة والسعر.

ولا يجب أن ننسى أن السمعة الحسنة للجهة المعنية مرتبطة بأعمالها ومشاركاتها في الحياة الإجتماعية. وهنا تبرز العلاقات العامة كسلسلة من الأعمال قائمة من خلال بناء صلات متبادلة مبنية على نجاحات الجهة المعنية ومدى إسهامها في حياة المجتمع. وعلى سبيل المثال: - إستثمار جزء من دخل تسويق المنتجات في أعمال البحث العلمي التي تؤدي إلى تحسين نوعية الإنتاج وتخفيض أسعاره؛ - وتخصيص جزء معقول من الأرباح كمكافآت للعاملين وكعائدات للمساهمين؛ - وتوجيه جزء من الأرباح نحو برامج إجتماعية وخيرية، لأن نجاح العمل يعتمد إلى حد ما على السكان المحليين؛ - وأن نجاح الجهات المعنية يؤدي إلى توسيع المشاريع وإيجاد فرص عمل جديدة تؤدي إلى نجاح الجهة المعنية وإزدهار المجتمع المحلي في آن معاً، ويحقق فوائد كبيرة.

وعند قيام المتخصص في العلاقات العامة بتقييم سمعة الجهة المعنية عليه تحديد المستوى بشكل دقيق يتراوح ما بين الجيد، والمتوسط، والضعيف، إنطلاقاً من مستوى تصور مختلف الجماعات الإجتماعية المستهدفة، وعليه تجنب الخلط بين السمعة المرنة، والسمعة الضعيفة، لأن المرونة هامة جداً وتسمح بتغيير السمعة تمشياً مع المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية والنفسية، والحفاظ على رضا المستهلكين.

ولا يمكن للعلاقات العامة أن تتجاهل السمعة السيئة، وعليها العمل على تغييرها من خلال تحليل مضامينها، واكتشاف الثغرات الحاصلة، والعمل مع إدارة الجهة المعنية على سدها بأقصى سرعة. وتبديل السمعة السيئة يجري عادة من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

- ما التغيرات الإيجابية التي ستنتج عن إغلاق الثغرات ؟
- ما إستراتيجية التغييرات الواقعية التي تسهم في سد الثغرات ؟
- ما الثمن الذي تتحمله السمعة مقابل سد الثغرات ؟
- ما الوقت الذي ستستغرقه عملية سد الثغرات ؟

لأن المهمة الرئيسية للمتخصصين في العلاقات العامة هي تحسين السمعة من خلال سد الثغرات، وتحسين سمعة الجهة المعنية أمام الساحة المستهدفة. وتقوم العلاقات العامة عادة بتشكيل مواقف من سمعة الجهات المعنية من خلال: - التعريف بالجهة المعنية؛ - وشرح أعمالها وأهدافها؛ - وتقديم نشاطاتها الآنية؛ - وعرض أسلوب عملها؛ - ومواقف وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية منها، ومن أعمالها ونشاطاتها المختلفة، والتعريف بإسهاماتها في البرامج الإجتماعية ومشاركتها في الحياة الإجتماعية بشكل عام.
ب. منع وتجاوز الأزمات؛

تواجه الجهات المعنية عادة مواقف صعبة ناتجة عن نشر معلومات سرية، تطال أعمال الجهة المعنية أو العاملين فيها، أو حدوث كوارث، أو حالات طارئة فيها. ومهمة المتخصصين في العلاقات العامة هي عدم السماح بأن تلحق تلك الأزمة أية خسائر بالجهة المعنية، وتحويلها لمصلحة تلك الجهة. لأن تصرفات الجهة المعنية أثناء الأزمات تنعكس على علاقاتها بالأوساط الإجتماعية وتستمر حتى لبعد إنتهاء الأزمة. ولهذا على القائمين بمواجهة الأزمات اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة الأزمة دون أن تحدث صدمة للمعنيين بالأزمة.

وحدد سيم بليك أسلوبين تواجه العلاقات العامة من خلالهما الأزمات الطارئة، وهما: - استنباط المجهول: من خلال توقع أزمة قد تحدث، رغم أنه من غير المعروف ستقع الأزمة أم لا، وإذا كانت ممكنة الحدوث، فمتى ستقع تلك الأزمة ؟؛ - والمجهول هنا يعني مصيبة أو حادثة يمكن أن تحدث دون توقعها.

والأزمات المفاجئة تصنف عادة كسقوط طائرة، أو نشوب حريق، أو حدوث هزة أرضية، أو أزمات ظاهرة، تعطي وقتاً للبحث والتخطيط لمواجهة الأزمة، أو حالة من عدم رضا العاملين، أو أزمات مستمرة تحتاج لوقت طويل بغض النظر عن الجهود المبذولة لحلها، كإنتشار الشائعات على سبيل المثال.

وبرامج إدارة الأزمات تتضمن عادة: - تحديد مجالات ومصادر الخطر؛ - ومنع حدوث الأزمات؛ - وإعداد برامج عمل لاتباعها أثناء الأزمات؛ - والإدارة المباشرة للأزمات.

وتتضمن وظائف المتخصصين في العلاقات العامة عادة إعداد سيناريوهات لمنع الأزمات في الظروف الروتينية. وهذا يسمح للجهة المعنية العمل بفاعلية لمواجهة الحالات غير المتوقعة. وتشمل هذه الوظائف:
-  تحديد المواضع الأكثر ضعفاً في الجهة المعنية، ومن ضمنها سمعتها؛
- إكتشاف الظروف الأكثر احتمالاً لتطور الأحداث، ووضع أفضليات لها؛
- وضع جملة من الأسئلة والإجابة عليها، ووضع حلول لكل سيناريو من سينوريوهات مواجهة الأزمة المتوقعة؛
- وبدقة تحديد مهمتين أساسيتين هما:
- ماذا أعمل ؟ وماذا أقول ؟  في حال حدوث الأزمة؛
- وتسمية أشخاص مسؤولين عن العمل، وعن المحادثات التي ستجري خلال الأزمة، وعن تزويد الأوساط الإجتماعية بالمعلومات عن الأزمة.

ومن التفاصيل الرئيسية لتعامل الجهة المعنية مع الأزمات: - إنشاء مركز للمعلومات مع خطوط هاتفية ساخنة؛ - وتزويد وسائل الإعلام الجماهيرية بالمعلومات وتجديدها بشكل دائم كي لا تفقد أهميتها. مع مراعات أن تكرارا المعلومات في بداية الأزمة تمكن من وقف نموها ولكنها لا تساعد على حلها. ولهذا يجب أن يرافقها نشر معلومات سريعة عن الأوضاع المرافقة للأزمة، ونتائجها وطرق الخروج منها. مع ضرورة تزويد الصحفيين بمعلومات حقيقية كاملة تجنباً لحصولهم عليها من مصادر أخرى؛ - والقيام بتحليل تصرفات العاملين بعد إنتهاء الأزمة، مع مراعاة أنهم سيتصلون أو تتصل بهم وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية، لهذا يجب إخضاعهم لدورات تدريبية خاصة تشمل تقنيات المحادثات الهاتفية، والإدلاء بالتصريحات لوسائل الإعلام والإذاعتين المسموعة والمرئية.

وعلى المتخصصين في العلاقات العامة إكتشاف الإخطاء الناتجة عن سلوك المسؤولين ومندوبي الجهات المعنية خلال الأزمات كـ:
- التردد وعدم القدرة على إتخاذ القرار، أي مظهرهم الخارجي، والحد من شعور الساحة المستهدفة بعدم أهلية متخذي القرار، والقرارات التي تؤدي إلى تحمل الجهة المعنية سلبيات في عملها؛
- الضبابية الناتجة عن سلوكهم مما يؤدي إلى إنعدام المصداقية والأخلاقية؛
- مواجهة الاتهامات التي تزيد عادة من حالة عدم الإستقرار السائدة في الجهة المعنية؛
- التضخيم الذي يترتب عنه بروز مشاكل جديدة تزيد من حدة العلاقات السلبية مع الأوساط الإجتماعية؛
- نشر الشائعات التي لا ترتبط مباشرة بالأوضاع السائدة ولكنها تضعف من موقف الجهة المعنية؛
- الخلافات التي تسمح بظهور صدامات مع مشاركين جدد بالأزمة؛
- الإجراءات القضائية التي توجه ضربة قوية لسمعة الجهة المعنية.
والمظهر المقبول في سلوك العلاقات العامة خلال الأزمات هو التمكن من المعلومات السيئة قبل أن تلحق خسائر بالجهة المعنية، والبحث عن المتورطين فيها. ونشر معلومات دقيقة وصادقة عن وقف إنتاج بعض المنتجات وغيرها من الإجراءآت التي تظهر للأوساط الإجتماعية وكأن الجهة المعنية قد أخذت على عاتقها المسؤولية كاملة عما حدث، وأنها تحاول حل المشاكل المترتبة عنها. ومثل هذه الطريقة في التعامل تحظى بدعم وموافقة الأوساط الإجتماعية عليها.

ت. الضغوط الموجهة لصالح الجهات المعنية:
توجه الضغوط عادة للتأثير على مختلف جماعات الأوساط الإجتماعية أو بعض الشخصيات المؤثرة، أثناء عملية إصدار القوانين الجديدة أو إعداد مشاريعها (وتأتي الضغوط عادة من خلال الإتصالات، أو عن طريق تقديم المعلومات). ومن المعروف أن الموظفين الحكوميين رفيعي المستوى في دول العالم يخضعون لتأثير آراء المتخصصين المقربين منهم أثناء عملية اتخاذ القرارات الهامة. وتعتبر هذه العملية تهيئة للأجواء. حيث يسعى المندوبون التجاريون، ومندوبو مختلف الحركات السياسية من خلالها إلى تقديم حلول توفر الحظ لمنافعهم الخاصة.

وفي العالم المتحضر تعتبر الضغوط طبيعية وتأتي بشكل علني، وتاخذ طابعاً قانونياً لخدمة مصالح ممارسيها الخاصة. وتعتبر من مكونات آليات التفاهم للوصول إلى مصالح مختلف الجماعات الضاغطة من الأوساط الإجتماعية. وتقاس نتائجها من خلال راجع الصدى الفعلي الصادر عن الأجهزة التشريعية والإجتماعية، أو بعض الشرائح الإجتماعية المعنية. وعلى سبيل المثال فإن ممارسة مثل هذه النشاطات في الولايات المتحدة الأمريكية تلزم القائمين بها على تسجيلها الحتمى لدى الدوائر المختصة، مع التصريح عن مصادر دخل صاحب الطلب. ويشير بعض المتخصصون إلى أن عدد ممارسي الضغوط في الولايات المتحدة الأمريكية وصل إلى 80 ألف شخص. ومع ذلك بقيت العلاقة مع الضاغطين حتى وقتنا الراهن متعددة الأشكال، لماذا ؟ لأنه ينظر لممارسي هذه الشكل من النشاطات بعين الشك، ولأنها على ما يبدوا تقدم المصالح الخاصة على المصالح العامة تحت ظل المصالح الإجتماعية، وأن بعضها مرتبط بضغوط تلبي مصالح دول أجنبية.

وتتضمن الضغوط عادة:
- الصلات الشخصية مع مندوبي السلطات المعنية؛
- وطلب المشاركة في جلسات اللجان البرلمانية والوزارات؛
- وطلب العمل ضمن مجموعات خبراء إعداد مشاريع القوانين؛
- وطلب عقد مؤتمرات ولقاءآت بمشاركة مندوبين عن السلطات المعنية على مختلف المستويات (الفيدرالية، والإقليمية، والمحلية)؛
- والتأثير على السلطات التشرعية والحكومية عن طريق الرأي العام ووسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية؛
- وبيانات ورسائل من رجال أعمال، والمنظمات الإجتماعية، وبعض الأجهزة الحكومية؛
- والقيام بمختلف الحملات الإجتماعية للتأثير على الأجهزة التشريعية.

وأفرد المختصون نوعين من الضغوط، وهي:
- ضغوط تعاونية مرتبطة بمصالح منظمات كبيرة؛
- وضغوط هجومية موجهة من أجل تغيير الظروف الأوضاع السائدة، والوصول إلى لقاءآت جديدة.
وتكون عادة تلك الضغوط عامودية موجهة نحو أجهزة السلطة العليا، أو أفقية موجهة نحو قادة الرأي العام.

وتأتي الضغوط عادة من خلال تأثير مصالح مختلف المنظمات على الأجهزة التشريعية والتنفيذية. وأساس هذه النشاطات هو إعلام السلطة عن مصالح الأطراف المعنية والنتائج المتوقعة من القرارات المتخذة. وتتأف جماعة الضغط الأساسية من الموظفين الحكوميين السابقين أو النواب السابقين في البرلمان. وتستخدم وسائل العلاقات العامة الضغوط عملياً، وهذا يعني إمكانية القيام بها عن طريق مجموعات اجتماعية، أو بواسطة المظاهرات، والخطب العامة، وإلقاء الكلمات، والإدلاء بتصريحات، أو عن طريق وسائل الإتصال والإعلام الجماهيرية وغيرها من الوسائل، للوصول لأهداف محددة لجماعات إجتماعية معينة.

المصدر:
http://bukharimailru.blogspot.com/2013/10/2.html